السيد كاظم الحائري

186

مناسك الحج

طعاما ، وقرأ هذا الدّعاء : « الحمد للّه الّذي ليس لقضائه دافع ، ولا لعطائه مانع ، ولا كصنعه صنع صانع ، وهو الجواد الواسع ، فطر أجناس البدائع ، وأتقن بحكمته الصّنائع ، لا تخفى عليه الطّلائع ، ولا تضيع عنده الودائع ، جازي كلّ صانع ، ورائش كلّ قانع ، وراحم كلّ ضارع ، منزل المنافع والكتاب الجامع بالنّور السّاطع ، وهو للدّعوات سامع ، وللكربات دافع ، وللدّرجات رافع ، وللجبابرة قامع ، فلا إله غيره ، ولا شيء يعدله ، وليس كمثله شيء ، وهو السّميع البصير اللّطيف الخبير ، وهو على كلّ شيء قدير . اللّهمّ ، إنّي أرغب إليك ، وأشهد بالرّبوبيّة لك ، مقرّا بأنّك ربّي ، وأنّ إليك مردّي ، ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا ، وخلقتني من التّراب ، ثمّ أسكنتني الأصلاب آمنا لريب المنون واختلاف الدّهور والسّنين ، فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم من الأيّام الماضية والقرون الخالية ، لم تخرجني لرأفتك بي ولطفك لي وإحسانك إليّ في دولة أئمّة الكفر الّذين نقضوا عهدك وكذّبوا رسلك ، لكنّك أخرجتني للّذي سبق لي من الهدى الّذي له يسّرتني وفيه أنشأتني ، ومن قبل ذلك رؤفت بي بجميل صنعك وسوابغ نعمك ، فابتدعت خلقي من منيّ يمنى ، وأسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم ودم وجلد ، لم تشهدني خلقي ، ولم تجعل إليّ شيئا من أمري ، ثمّ أخرجتني للّذي سبق لي من الهدى إلى الدّنيا تامّا سويّا ، وحفظتني في المهد طفلا صبيّا ، ورزقتني من الغذاء لبنا مريّا ،